السيد محمد الصدر

482

تاريخ الغيبة الصغرى

الفكرة الثامنة : التنبؤ بازدياد الظلم والفساد في الأرض ، ووجود الكذبة على اللّه تعالى بكثرة . الفكرة التاسعة : ان المسيح جاء لتكفير خطايا البشر وتطهيرهم من الرجس . الفكرة العاشرة : مما تنص عليه الأناجيل : الثالوث المقدس : الأب والابن وروح القدس . والأناجيل بهذا الصدد ، كالعقيدة التي يلتزمها المسيحيون في هذا الحقل ، مشوشة للغاية في إعطاء صيغة محددة في بيان حقيقة هذا الثالوث . وقد انقسم المسيحيون إلى آراء متعددة حول ذلك ، والتزموا : ان العقيدة فوق العقل ، واننا نؤمن به بالرغم من اننا لا ندركه عقليا ، بل حتى لو آمنا باستحالته بحكم العقل . والآن دعنا نفهم هذه الأفكار من جديد : أما الفكرة الأولى : فهي صحيحة وضرورية لكل مؤمن يريد تطبيق الشريعة الإلهية ، ويريد السير في طريق الكمال والانسجام مع التخطيط الإلهي وأهدافه . وكذلك الفكرة الثانية ، في حدود التعايش مع المؤمنين . وان أهم فقرات الهدف البشري الأعلى هو زرع الأخوة بين البشر . وأما الفكرة الثالثة : فهي الجانب الوحيد الذي يمثل تجديد المسيح لشريعة موسى عليهما السلام . وهو أمر طبيعي ، وكان ينبغي أن نسمع منه الشيء الكثير ، لولا الظروف الصعبة التي مر بها المسيح ( ع ) . إذ بعد أن تطور الفكر البشري واستطاع الاستيعاب الأوسع بعد ما مر به من ظروف وعوامل ابتداء من زمن موسى ( ع ) فما بعده ، فهو محتاج لا محالة إلى تعليم وتنظيم جديد . وأما الفكرة الرابعة : فهي محاولة لتقليص الجانب القبلي في الذهن البشري ، والانطلاق به إلى نطاق أوسع . فان ذلك أصبح الآن ممكنا بعد أن كان متعذرا . وكذلك الفكرة السادسة ، فإنها إيضاح للواقع الأخروي ، بعد أن أصبح مستوى الفكر البشري يناسب هذا الايضاح ، بعد أن لم يكن عند نزول التوراة مناسبا . وأما الأفكار الخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة ، فقد أسيء فهمها من قبل المسيحيين ، إلى حد يمكن أن يعتبر مسخا لها عن واقعها . إذ من غير الممكن أن يكون شيئا من التعاليم الإلهية في أي عصر . يأمر بإطاعة الحكام والخضوع لهم وإن كانوا كفرة أو مشركين . كما لا يوجد معنى محدد مفهوم لقيام المسيح بتطهير خطايا شعبه